جرارد برونير الباحث السابق بالمركز
الفرنسي للدراسات العلمية ومدير المركز الفرنسي للدراسات الاثيوبية والذي يعمل
حاليا كمستشار مستقل يفند دون مواربة تشابك المصالح والأجندة الخفية للمواجهات
والتي ادت الي اشعال اتون حرب في خمس ولاية من الولايات العشر التي يتكون منها
جنوب السودان. ويقوم برونير بالاجابة علي الاسئلة من اديس ابابا حيث مقر الاتحاد
الافريقي والذي تجري فيه المحادثات المتأنية منذ الاثنيين الماضي.
ماهي فرص نجاح المفاوضات في اديس ابابا؟
صفر. المحادثات لا وجو د لها في ارض الواقع. انها الحرب. المنتصر هو
الذي يقوم باقصاء الاخر عسكريا ودبلوماسيا. الضغط الدولي المكثق هو الوحيد الذي
اقنع الوفدين بالالتقاء هنا، ولو مظهريا.
هل الاستيلاء علي بور عاصمة ولاية جونقلي والذي اعلن عن وشوك وقوعه من
قبل قوات الرئيس سلفا كير هل سيكون بمثابة القضاء علي التمرد؟
لا، بالعكس تماما: فاذا قامت
الحكومة باعادة المدن الرئيسية ، فستتمكن من السيطرة علي المراكز الحضرية فقط وبالتاكيد
ليس المناطق الريفية والتي ستكون مسرحا لحرب العصابات. جوبا بكل بساطة ستجد نفسها في
وضع مماثل لذلك الذي وجدت الخرطوم نفسها به قبل عشرة او عشرين عاما ، سيدة المدن
وليس غيرها. وبالمناسبة فان قصة الانقلاب هذه هي كلام فارغ بالكامل. ورياك مشار
يرجع الفضل في وجوده علي قيد الحياة الآن الي حرسه الشخصي الذي تمكن من اخراجه
متسللا من فتحة في السور.
من وجهة النظر العسكرية ، ماهو الصراع علي السلطة؟
قد اخبرني رياك مشار بنفسه ان لديه حاليا من المتطوعين أكثر من حاجته
وانه بحاجة الي ذخيرة ووقود. فبكل بساطة اذا لم يحصل علي ذلك من أثيوبيا بموافقة
الولايات المتحدة فسيكون في وضع صعب. وهكذا وبكل باختصار فان فريق البشر وسلفا كير
سيكون هو المتفوق علي المدي البعيد وهذا امر غير قابل للشك فيه.
هل مضاعفة قوات الامم المتحدة التي بم الاعلان عنها والتي تعني زيادة
عديد قوات الامم يونيمس من 6000 الي 12000 ستساعد في اخماد الخريق؟
ليس كذلك باي وسيلة من الوسائل. في جنوب السودان الامم المتحدة عديمة
الفائدة.
ماهو الدور الذي يعلبه عمر البشر، الذي لم يتعافى بعد من بتر سودانه
بامر من المجتمع الدولي ، في طاولة الشطرنج هذه؟
هذا هو ما قاله البشير لسلفا كير الفاقد للشعبية " انت الآن في
وضع صعب. قد حضرت لانقاذك و لكن بالمقابل امنحني آبار البترول. ولا تقلق سأترك لك
بعض العطايا تكفي لشراء شقق في لندن او بعض الفلل في نيروبي وملء حسابك في ڤيرجن
ايلاند او لوكسمبيرج"
هل صحيح ان طرد رياك مشار كان هو الشرارة؟
نعم ، علي الرغم من ان الصراع كان قد بدأ من قبل مع احالة 170 من
الضباط ممن قاموا بمساعدة الحركة الشعبية - شمال ، وهي حركة من المسلمين السود
المناهضين للبشير. في قلب الازمة هناك الاستنتاج الذي توصل اليه سلفا كير ومفاده
انه واقعيا لم يعد لديه اي مجال للفوز بانتخابات 2015. ولذلك قام بالركوع لسادته
بالخرطوم. فبعد التقاء الرجلين يوم الاثنيين لم يعد هناك مجال للشك: سلفا كير قام
ببيع نفسه جسدا وروحا الي العرب اعداء الامس. هذا الرجل علي درجة من الغباء فقد تصرف
علي هذا النحو متسببا في تأجيج معارضة ضخمة ضده.
ماهو الدور الذي تعلبه الأثنية في الصراع الحالي الذي يتسم بالعنف بين
الدينكا والنوير؟
ليس ذلك باي حال من الاحوال صراعا اثنيا قبليا كما هو الحال عادة في
افريقيا فالحرب في هذه الحالة هي مجرد الاثر الجانبي للصراع علي السلطة. والدليل
هنا انك تجد دينكا في المعسكر المضاد لسلفا كير.
دعنا الآن ننظر الي موقف اللاعبين الاقليمين بدءا بالايقاد؟
ببساطة شديدة الايقاد ليست لها وجود. انها مجرد "شيئ"
باستخدام الاسم الذي اطلقه شارلس ديجول علي الامم المتحدة ، ولكنها شيئ صغير.
يوغندا عند موقفها الداعم لسلفا كير ولسبب: يدور في فلك يوري موسفيني والذي يعتقد
انه بسمارك افريقيا العديد من رجال الاعمال الذين قاموا باستعمار جنوب السودان
اقتصاديا. نفس الحال ينطبق علي كينيا رغما عن ان يوهورو كنياتا لا يري في نفسه
رجلا عظيما. فبعد هذا القول ننوه الي ان اتجاه الريح يتغير ، فنيروبي قد تجاوزت
الخوف من استفحال الفوضي الذي تملكها في بداية العملية وبدأت في مراجعة نفسها.
وبالنسبة لارتيريا فهم يدعمون سلفا كير. وأثيوبيا ، التي ليست لديها حكومة منذ
وفاة زيناوي ، في حالة تردد وتلكأ. فالعسكرين في اديس ابابا يدركون جيدا ان انتصار
الرئيس الحالي سيقود مباشرة الي حرب عصابات لا نهاية لها. ورغم ذلك فسوف لن
يتمكنوا من اتخاذ اي قرار دون اخذ الاشارة الخضراء من الطبقة السياسية.
ماهو دور الصين وهي المشتري الاكبر للنفط السوداني والمستثمر الاول
الذي يعلب بوضوح دورا نشطا في الساحة الدبلوماسية؟
حقيقة فان الصينيين في حالة توهان بعض الشيئ. فليست لديهم اي طموح خارج
المحافظة علي وقودهم مصالحهم المالية.
هل لهشاشة جنوب السودان جذور تاريخية؟
نعم نجد ذلك في السياسة الاولي للاستعمار البريطاني. ففي الثلاثينات والاربعينات من القرن المنصرم
امتنعت بريطانيا عن تكوين نخبة محلية ومع ذلك ظهرت لاحقا شخصيات مميزة. علي كل فان
جون قرنق (القائد التاريخي للتمرد في جنوب السودان والذي قتل في حادث تحطم طائرة
في يوليو 2005) كان يخشي المتعلمين في المهاجر ويبعدهم حتي لو عني ذلك قتلهم لذلك
آثر متعلموا المهاجر الاحتفاظ بمسافة بينهم. ومن ثم كان وصول لاعب متواضع كسلفا
كير وهو جاويش سابق بالجيش السوداني ذو اهتمام بالوسيكي والنساء اكبر من الاهتمام
ببناء الامة والذي تقوم الخرطوم بالتلاعب به كالدمية.
Original article by Vincent Hugeux, published January 8, 2014 at 7:57 in the French newspaper L’Express.
Translated from the French for AidLeap by Abiol Deng and to Arabic by Gaafer Ali
