Tuesday, December 2, 2014

قبائل المسيرية بغرب السودان وثقافة الحرب


حملت الينا الأخبار في الأيام القليلة السابقة تفاصيل حول أحداث مؤسفة مفادها ان عشائر متفرعة من قبيلة المسيرية القاطنة منطقتي كردفان ودارفور في غرب السودان قد دارت بينهم معارك طاحنة مستخدمين فيها الأسلحة النارية الخفيفة والمتوسطة التي تعج بها المنطقة هذه الأيام ، وقد ذهقت نتيجة هذه المعارك مئات الأرواح من المنتميين لهذه القبيلة. هذه ليست المرة الاولي التي تدور فيها مثل هذه المعارك وبكل أسف لن تكون الأخيرة.
الحلول الإسعافية والتبعات القانونية الاجرائية المتعلقة بدور الدولة أمر ضروري وبدونه لا يمكن البدء في معالجة الاوضاع. ولكن البحث في الاسباب الجذرية لمثل هذه الاوضاع المتكررة هو في غاية الاهمية وأمر بالغ الاهمية لايجاذ الحلول المستدامة للوضع.
جدير بالذكر ان قبائل المسيرية هي جزء من قبائل البقارة وهي قبائل تعتبر عربية وقوام نمط الحياة الاقتصادية لديهم هو الترحال. وهي قبائل مترحلة معتمدة بشكل اساسي علي تربية الابقار والترحل بغرض البحث عن المراعي ومصادر الماء. وقبائل البقارة العربية قدمت الي المنطقة في هجرة حديثة نسبية تميل معظم الدراسات الي تحديد بدايات القرن السابع عشر الميلادي كفترة لدخول هذه القبائل سهول دارفور وكردفان حيث حدث كثير من التمازج والتأثير والتأثر بينهم والسكان الافارقة المحليين في مناطق كردفان ودارفور وجنوب السودان.
من الطبيعي ان تحدث الاحتكاكات والتنافس بين هذه المجموعات البشرية المتبائنة بمرور الزمن. وقد تمكنت هذه المجموعات من إبتكار اساليب مختلفة لمعالجة الازمات التي حدثت تاريخيا نتيجة هذه التباين. وهناك ما يشير الي ان الامر ظل علي ماهو عليه لفترات طويلة الي ان تعقدت الامور نتيجة للتطورات السياسية والاجتماعية والبئية والاقتصادية التي طرأت علي سودان ما بعد الاستقلال حيث ارتفعت وتيرة النزاعات بين المسيرية والقبائل العربية الاخري من ناحية وجيرانهم الجنوبيين والنوبة وقبائل دارفور الافريقية من ناحية اخري. كما ان هناك ما يشير الي تعقد العلاقات بين التقسيمات الفرعية للقبائل العربية نفسها في السنوات الماضية حيث شهدت الفترات الاخيرة نزاعات دموية متكررة بين هذه الفروع من القبائل العربية وظلت تحمل الينا الاخبار بين الحين للآخر عن تفجر الاقتتال بين هذه الفروع ويتم استخدام اسلحة نارية فتاكة في هذه النزاعات ويسقط العشرات من القتلي ويصاب عدد كبير من الجرحي نتيجة هذه النزاعات المسلحة. ماهي الاسباب الجذرية لتفجر من مثل هذه النزاعات.  

المركزتاريخيا قد استخدم المسيرية لاغراض حرب الوكالة ضد الجنوبيين والنوبة ولذلك اصبح المركز بقيادة النخب النيلية ذا مصلحة حقيقية في استدامة الثقافة القتالية لقبائل المسيرية أي ان المسيرية بوعي او بغيره اصبحوا هم الخط الاول في الدفاع عن المركز وابتعاد المسيرية عن التسليح والحرب او انتقالهم الي خانة التحالف مع جيرانهم سيشكل المهدد الرئيسي لدولة المركز بقيادة نخبها النيلية - وهنا يأتي دور النخب من متعلمي المسيرية وارتباطهم بالمركز (الانتهازية)هم اي انتهازي المسيرية اصبح لهم مصلحة في استدامة ثقافة الحرب عند مجتماعاتهم لاكتساب
الشرعية في مشاركة النخب النيلية في كيكة المركز.
ليس ذلك فحسب بل ان نخب المسيرية المرتبطة بالمركز اصبح لها مصلحة حتي في استدامة نمط الانتاج المتخلف الاستغلالي غير الكفؤء المرتبط بالترحال خلف الحيوانات لان ذلك يضمن استمرار دور المجتمعات المتعلق بالدفاع عن المركز وخط دفاعه الاول ولذلك تجد ان نخب المسيرية في المركز اصبح همها الاول هو الدفاع عن واستدامة الانتاج الثقافي لمجتمات المسيرية - التي تعني فوق كل شئ بتمجيد قيم الشجاعة والاقدام والتفوق العرقي والعنصرية وتحقير النوبة والجنوبيين والتشدد في تأكيد الانتماء العربي لدرجة ان بعضهم قد تسمي بقريش وهناك حديث عن الفحولة وهذه كلها قيم ضرورية لاستدامة الثقافة الشوفينية التي هي ضرورية للاستعداد القتالي وكل ذلك للعب الدور الرئيسي لهذه المجتمعات وهو حراسة خط الدفاع الاول لدولة المركز
ما يحدث بين المسيرية او القبائل العربية الاخري بالمنطقة هو منافسة علي لعب الدور الرئيسي وهو حراسة 
المركز وتشكيل خط الدفاع الاول عنه.

Monday, January 13, 2014

نحو فهم للحرب الانتحارية بجنوب السودان - ترجمة لآراء جرارد برونير

جرارد برونير الباحث السابق بالمركز الفرنسي للدراسات العلمية ومدير المركز الفرنسي للدراسات الاثيوبية والذي يعمل حاليا كمستشار مستقل يفند دون مواربة تشابك المصالح والأجندة الخفية للمواجهات والتي ادت الي اشعال اتون حرب في خمس ولاية من الولايات العشر التي يتكون منها جنوب السودان. ويقوم برونير بالاجابة علي الاسئلة من اديس ابابا حيث مقر الاتحاد الافريقي والذي تجري فيه المحادثات المتأنية منذ الاثنيين الماضي.
ماهي فرص نجاح المفاوضات في اديس ابابا؟
صفر. المحادثات لا وجو د لها في ارض الواقع. انها الحرب. المنتصر هو الذي يقوم باقصاء الاخر عسكريا ودبلوماسيا. الضغط الدولي المكثق هو الوحيد الذي اقنع الوفدين بالالتقاء هنا، ولو مظهريا.
هل الاستيلاء علي بور عاصمة ولاية جونقلي والذي اعلن عن وشوك وقوعه من قبل قوات الرئيس سلفا كير هل سيكون بمثابة القضاء علي التمرد؟
لا، بالعكس تماما:  فاذا قامت الحكومة باعادة المدن الرئيسية ، فستتمكن من السيطرة علي المراكز الحضرية فقط وبالتاكيد ليس المناطق الريفية والتي ستكون مسرحا لحرب العصابات. جوبا بكل بساطة ستجد نفسها في وضع مماثل لذلك الذي وجدت الخرطوم نفسها به قبل عشرة او عشرين عاما ، سيدة المدن وليس غيرها. وبالمناسبة فان قصة الانقلاب هذه هي كلام فارغ بالكامل. ورياك مشار يرجع الفضل في وجوده علي قيد الحياة الآن الي حرسه الشخصي الذي تمكن من اخراجه متسللا من فتحة في السور.
من وجهة النظر العسكرية ، ماهو الصراع علي السلطة؟
قد اخبرني رياك مشار بنفسه ان لديه حاليا من المتطوعين أكثر من حاجته وانه بحاجة الي ذخيرة ووقود. فبكل بساطة اذا لم يحصل علي ذلك من أثيوبيا بموافقة الولايات المتحدة فسيكون في وضع صعب. وهكذا وبكل باختصار فان فريق البشر وسلفا كير سيكون هو المتفوق علي المدي البعيد وهذا امر غير قابل للشك فيه.
هل مضاعفة قوات الامم المتحدة التي بم الاعلان عنها والتي تعني زيادة عديد قوات الامم يونيمس من 6000 الي 12000 ستساعد في اخماد الخريق؟
ليس كذلك باي وسيلة من الوسائل. في جنوب السودان الامم المتحدة عديمة الفائدة.
ماهو الدور الذي يعلبه عمر البشر، الذي لم يتعافى بعد من بتر سودانه بامر من المجتمع الدولي ، في طاولة الشطرنج هذه؟
هذا هو ما قاله البشير لسلفا كير الفاقد للشعبية " انت الآن في وضع صعب. قد حضرت لانقاذك و لكن بالمقابل امنحني آبار البترول. ولا تقلق سأترك لك بعض العطايا تكفي لشراء شقق في لندن او بعض الفلل في نيروبي وملء حسابك في ڤيرجن ايلاند او لوكسمبيرج"
هل صحيح ان طرد رياك مشار كان هو الشرارة؟
نعم ، علي الرغم من ان الصراع كان قد بدأ من قبل مع احالة 170 من الضباط ممن قاموا بمساعدة الحركة الشعبية - شمال ، وهي حركة من المسلمين السود المناهضين للبشير. في قلب الازمة هناك الاستنتاج الذي توصل اليه سلفا كير ومفاده انه واقعيا لم يعد لديه اي مجال للفوز بانتخابات 2015. ولذلك قام بالركوع لسادته بالخرطوم. فبعد التقاء الرجلين يوم الاثنيين لم يعد هناك مجال للشك: سلفا كير قام ببيع نفسه جسدا وروحا الي العرب اعداء الامس. هذا الرجل علي درجة من الغباء فقد تصرف علي هذا النحو متسببا في تأجيج معارضة ضخمة ضده.
ماهو الدور الذي تعلبه الأثنية في الصراع الحالي الذي يتسم بالعنف بين الدينكا والنوير؟
ليس ذلك باي حال من الاحوال صراعا اثنيا قبليا كما هو الحال عادة في افريقيا فالحرب في هذه الحالة هي مجرد الاثر الجانبي للصراع علي السلطة. والدليل هنا انك تجد دينكا في المعسكر المضاد لسلفا كير.  
دعنا الآن ننظر الي موقف اللاعبين الاقليمين بدءا بالايقاد؟
ببساطة شديدة الايقاد ليست لها وجود. انها مجرد "شيئ" باستخدام الاسم الذي اطلقه شارلس ديجول علي الامم المتحدة ، ولكنها شيئ صغير. يوغندا عند موقفها الداعم لسلفا كير ولسبب: يدور في فلك يوري موسفيني والذي يعتقد انه بسمارك افريقيا العديد من رجال الاعمال الذين قاموا باستعمار جنوب السودان اقتصاديا. نفس الحال ينطبق علي كينيا رغما عن ان يوهورو كنياتا لا يري في نفسه رجلا عظيما. فبعد هذا القول ننوه الي ان اتجاه الريح يتغير ، فنيروبي قد تجاوزت الخوف من استفحال الفوضي الذي تملكها في بداية العملية وبدأت في مراجعة نفسها. وبالنسبة لارتيريا فهم يدعمون سلفا كير. وأثيوبيا ، التي ليست لديها حكومة منذ وفاة زيناوي ، في حالة تردد وتلكأ. فالعسكرين في اديس ابابا يدركون جيدا ان انتصار الرئيس الحالي سيقود مباشرة الي حرب عصابات لا نهاية لها. ورغم ذلك فسوف لن يتمكنوا من اتخاذ اي قرار دون اخذ الاشارة الخضراء من الطبقة السياسية.
ماهو دور الصين وهي المشتري الاكبر للنفط السوداني والمستثمر الاول الذي يعلب بوضوح دورا نشطا في الساحة الدبلوماسية؟
حقيقة فان الصينيين في حالة توهان بعض الشيئ. فليست لديهم اي طموح خارج المحافظة علي وقودهم مصالحهم المالية.
هل لهشاشة جنوب السودان جذور تاريخية؟
نعم نجد ذلك في السياسة الاولي للاستعمار البريطاني.  ففي الثلاثينات والاربعينات من القرن المنصرم امتنعت بريطانيا عن تكوين نخبة محلية ومع ذلك ظهرت لاحقا شخصيات مميزة. علي كل فان جون قرنق (القائد التاريخي للتمرد في جنوب السودان والذي قتل في حادث تحطم طائرة في يوليو 2005) كان يخشي المتعلمين في المهاجر ويبعدهم حتي لو عني ذلك قتلهم لذلك آثر متعلموا المهاجر الاحتفاظ بمسافة بينهم. ومن ثم كان وصول لاعب متواضع كسلفا كير وهو جاويش سابق بالجيش السوداني ذو اهتمام بالوسيكي والنساء اكبر من الاهتمام ببناء الامة والذي تقوم الخرطوم بالتلاعب به كالدمية.


Original article by Vincent Hugeux, published January 8, 2014 at 7:57 in the French newspaper L’Express.
Translated from the French for AidLeap by Abiol Deng and to Arabic by Gaafer Ali

حرب الجنوب اثنية ام سياسية - ترجمة موضوع نسرين مالك

المرة الاخيرة التي حطت فيها انظار العالم علي جنوب السودان كانت لحظات الابتهاج في يوليو عام 2011 حين تم فصل الجنوب بعد سنوات من الحرب الاهلية مما اعتبر حينها نصرا للجهد العالمي لمناصرة القضية. وقد تراءى لنا لحظتها انه ميلاد طال انتظاره لشعب جنوب السودان والذي تحمل القسط الاكبر من عبئ الحملات العسكرية السودانية المتعاقبة علي الجنوب. فجنوب السودان كان دائما ينظر اليه من خلال منظور الضحية للجار الشمالي.
الآن وبعد مضي عامين ونصف تنحط انظار العالم مجددا علي الجنوب وقد تبين بوضوح ان الجنوب ليس ارضا غناء يحكمها رفقاء حرب التحرير وانما هي بلاد لديها شروخاتها الخاصة بها وتوتراتها العرقية ورواسب خلفتها الحروب. ولكن علي العالم ان لا يخطئ في التسرع في فهم جذور تفجز العنف في ظل الصراع الداخلي الحالي.
فعلي الرغم من اشارة العديد من التقارير الي كون ان الازمة الحالية هي صراع قبلي الا ان مثل هذا الفهم هو في الواقع فهم موغل في التبسيطية وخطر. المصدر الحقيقي للعنف في جنوب السودان هو سياسي وليس قبلي – وعلي صناع القرار الغربيين تلقف هذا الفهم قبل فوات الاوان. وسائل الاعلام العالمية تسرعت في تصوير احداث العنف التي تفجرت في 15 ديسمبر علي خلفية العنف القبلي وانهيار الدولة كما هو السائد في المروي عن الصراعات في أفريقيا.
تصدر صحيفة الغارديان العنوان الرئيس الآتي: "جنوب السودان: الدولة التي انهارت في اسبوع" وعكس تقرير الصحيفة المروية الاعلامية القائلة ان الصراع انتقل من صورة  الجنوب ضحية الشمال الي صراع الاستقطاب القبلي بين الدينكا الذين يمثلهم الرئيس سلفا كير والنوير الذين يمثلهم نائبه رياك مشار. وفي عشية ليلة عيد الميلاد ركزت صحيفة الصندي تايمز علي عمليات التقتيل من قبل العصابات والتي ارتكزت علي "اختبار اللغة" وكيف ان هذه العصابات كانت تقتل الافراد بعد الكشف عن هويتهم علي اساس اللغة التي يتحدثونها.
وهذه المرويات هي تثبيت للافكار السائدة عن افريقيا والقبلية المتفلتة دوما وها هي وقد عملت لتوها علي تركيع دولة افريقية اخري. كتب بيتر قريستي مراسل الجزيرة لشرق افريقيا ان مثل هذا التحليل "يفسر جميع الاشياء دون يخبرنا بأي شئ محدد"
تبسيط الصراع علي انه قبلي يمكن ان يكون شيئا خطيرا حين يتم تطبقه علي جنوب السودان لأنها الدولة التي يحظو فيها الشركاء الاجانب بتأثير بالغ الاهمية لأن محاولة دفع الامور في وجهة حلول المحاصصة العرقية علي الطريقة البوسنية سيكون لها نتائج كارثية لانها ستعمل علي تثبيت وتكريث الشروخ القبلية بدلا عن تخفيف حدتها علي اساس التسوية السياسية.
وهذه ليست هي المرة الاولي التي تساهم فيها النظرة التبسيطية للغربيين للامور في تصعيد الامور. ففي دارفور كان لاختزال الصراع علي انه حملة ابادة من قبل العرب المدعومين من الحكومة كان له لذلك ابلغ الاثير في عزل الحكومة وتمترسها ومن ثم تقليل فرص الوساطة الدولية.
مناصرة النجوم من امثال ميا فارو وجورج لكوني ودون شيدل قد ساعد في انفصال الجنوب وقد تم تقديم سناريو محتمل واحد فقط هو ان جنوب السودان سيصوت في الاستفاء بنعم وانه سينفصل في الحال. لم تطرح فترة سماح ولا فرصة للأبوية والرعاية من قبل الامم المتحدة ولا فترة لنضوج الاحزاب السياسية والبنية التحتية.
فقد شاهدنا في الاسبوعين المنصرمين حوداث قتل علي الهوية فظيعة في عدة بلدات بما فيها جوبا وبور ولكن احداث العنف العرقي النذيرة هذه هي مجرد صنف من حزمة من الضغائن التي ليست هي قطعا دون سابقات. ففي الدول التي يكون فيها بناء الامة في طوره الجنيني والهوية في مرحلة الهشاشة تكتسب القبيلة والعرق اهمية اكبر وعندما تتأزم الامور يميل الفرد فورا الي الولاءات الفرضية المتمثلة في الكيان القبلي. ومن المحتمل حدوث انهيار جنوب السودان الي حالة من الابادة العرقية ولكن ذلك ليس احتمالا حتميا.
علي كل فالازمة لم تتسبب فيها الضغائن العرقية ولم تتصاعد بفعل لغة التشدد القبلي بين القادة السياسيين ، فالعامل العرقي هو كان عرضيا وليس سببا للمشكلة. وكما اورد اندرياس هيربرنقر وسارة دي سايمون ان اي من الشخصين النافذين في الموضوع وهما سلفا كير وكير مشار لم يلجأ بطريقة علينة علي استخدام الكارد القبلي بل ان تفجر الازمة ارتبط بخلافات سياسية بين قادة الحركة الشعبية حول ما يتهمم به الرئيس من ميل نحو الدكتاتورية  والاستئثار بالسطلة.
الامر في غاية الاهمية لأن جنوب السودان دولة خرجت الي الوجود عن طريق القوة واللوبيات في الامم في امريكا واروبا وان ميلاد الدولة لم يكن نصرا للجنوبيين السودانيين فقط بل كان نصرا لحملة المناصرة الدولية ، فلا غرابة في انه بعد تسعة ايام فقط من تفجر الاحداث كانت الامم المتحدة قد صادقت علي دعم قوات الامم المتحدة ب 5500 فردا مما دي الي رفع عديد قوات حفظ السلام بجنوب السودان الي 12500 وفي السبت الذي تلي ذلك ادي الضغط الاقليمي والدولي الي احضار ممثلي سلفا كير ورياك مشار للتفاوض في اديس ابابا.
جنوب السودان هو الدولة التي تحوز فيها التصورات الغربية للامور علي اهمية بالغة ويستطيع فيها العون وسلطة الغرب نسج الحلول والصفقات السياسية. القراءة الخاطئة للازمة يمكن ان تقود الي حلول يتم علي اساسها تقسيم الكيكة علي اسس قبلية مما حتما يؤدي الي تعميق الازمة الشروخ بدلا من المساعدة في استئصالها.
نسرين مالك
صحفية سودانية/لندية